البغدادي

20

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وزمع مؤتشب مجمّع * وحسب وغل وأنف أجدع قال ابن الأعرابي في « نوادره » : كان جرير بن عبد اللّه البجليّ تنافر هو وخالد ابن أرطاة الكلبيّ إلى الأقرع بن حابس ، وكان عالم العرب في زمانه . والمنافرة : المحاكمة ، من النّفر ، لأنّ العرب كانوا إذا تنازع [ وتفاخر ] الرجلان منهم ، وادّعى كلّ واحد أنه أعزّ من صاحبه تحاكما إلى عالم ، فمن فضّل منهما قدّم نفره عليه « 1 » ، أي : فضّل نفره على نفره . فقال الأقرع : ما عندك يا خالد ؟ فقال : ننزل البراح ، ونطعن بالرّماح ، ونحن فتيان الصّياح « 2 » . فقال : ما عندك يا جرير ؟ فقال : نحن أهل الذّهب الأصفر ، والأحمر المعتصر « 3 » ، نخيف ولا نخاف ، ونطعم ولا نستطعم . ونحن حيّ لقاح ، نطعم ما هبّت الرّياح . نطعم الدّهر ، ونصوم الشهر « 4 » ونحن ملوك القسر « 5 » . فقال الأقرع : واللات والعزّى ، لو نافرت قيصر ملك الرّوم ، وكسرى عظيم الفرس ، والنّعمان ملك العرب ، لنفّرت عليهم .

--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 7 / 181 : " فضل نفره على نفر الآخر " . ( 2 ) كذا - بالياء - في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعة هارون 8 / 21 : " الصباح " . بالباء الموحدة . وفي حاشية طبعة هارون يقول المحقق : " الصباح بالباء الموحدة : الغارة . وهي أكثر ما تكون في الصباح . وفي النسختين - الصياح - بالياء تصحيف . وهم ينسبون فرسانهم إلى الصباح . . . " . والوجه - الصياح - بالياء المثناة . ففي اللسان ( صحيح ) : " والصيحة : الغارة إذا فوجئ الحي بها . . . . والمصايحة والتصايح : أن يصيح القوم بعضهم ببعض " . ويبدو أن محقق طبعة هارون سهى عن هذا المعنى ، أو لم يدركه . والله أعلم . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 7 / 181 : " نحن أهل المذهب ، والأحمر المعتصر " . أراد بالأحمر : النبيذ والخمر . ( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . وسيورد البغدادي لاحقا رواية ثانية ؛ وهي : نطعم الشهر ، ونضمن الدهر " . وفي حاشية طبعة بولاق : " قوله نصوم إلخ كذا بالأصل هنا وسيأتي نطعم الشهر ونضمن الدهر وليحرر اه . مصححه " . ( 5 ) في طبعة بولاق : " ونحن الملوك لقسر " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني .